الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

150

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

وبالفصل بين المسلمين بالعدل ، ولا يكتب الحكم بينهم إلا بأساس على القرآن والحديث ثم القواعد فالفروع ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولا يستحيي من أحد ما في الشرع من هينه ولينه . واشتهر عدله عند بلده حتى كانوا يقرون بظلم من أبى شرعه والحكم عنده ، ولا يطلب الرشا ولا يقبلها ، وربما أفشى سر من أراد إعطاءه شيئا ويقول له : تريد أن تعطيني أعطه لخصمك على رؤوس الأشهاد . وأحب الخصماء عنده من تفاصلوا بينهم قبل وصوله . وإليه انتهت رياسة الإفتاء والقضاء في قطره . ومن بركة عدله وعلامته عدم إظهار الحسد من معاصريه من العلماء والقضاة وغيبته ، بل أظهروا فضله وشهدوا بعدله . رأى والده عند طلق أمه به خديجة ابنة عبد اللّه المحفوظية - رحمها اللّه تعالى - في النوم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يرشّ أي الوالد بالماء ، فانتبه مسرورا . ورأى هو نفسه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : هل رأيت ما ادخر لك اللّه ؟ فقال له : إلى الآن ، فظهر والحمد للّه مضمن الإهمال في الدنيا ، ونرجو من سعة فضل الكريم الواسع أن يمن بمضمن الإعجام في الآخرة . وكان صدوق اللهجة من صغرة بالتواتر لم يقبض عليه كذب فيه إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى . روي أنه زار الفقيه العلامة القاضي سنبير بن القاضي سيدي الوافي مع بعض الأعيان ، فقال له العلامة سنبير : من أنا ؟ قال له : قال لي فلان أنت سنبير ، فعجب الحاضرون من صدقه وإسناده للأخبار . وكان ينطق بما سيكون في المستقبل كرجوع الآبق وظهور بعض الأمور على وفق إخباره تحديثا . إنّ منكم محدّثين . وكان لا يلتفت إلى كبير إلّا بالاستقامة ، وكثيرا ما يقول : ميزان الشرع امتثالا واجتنابا بأيدينا ، وهو الفصل بين الناس والمعيار . ولا ينكر على مدّع من أهل الادعاء ويلاطفهم ويقضي عنهم التسليم ، ويعذر أهل الانتساب إلى اللّه ويكلهم إلى اللّه ولا يعارضهم ، ويمازح قليلا تلامذته بطرح المسائل وباللحن الخفي ، ويلاعب صبيان أقاربه صلة ، وصله اللّه تعالى .